عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

82

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

ومن كلام الشيخ حماد الدّباس رضي اللّه عنه : القلوب ثلاثة : قلب يطوف في الدنيا ، وقلب يطوف في الآخرة ، وقلب يطوف بالمولى . طهّر قلبك باليقين لتجري فيه الأقدار « 1 » . وقال : أقرب الطّرق إلى اللّه عز وجلّ حبه ، وما تصفو المحبة حتى يبقى المحب روحا بلا نفس ، وما دام له روح فلا بدّ أن يحب في اللّه تعالى ، وعند فناء النفس تجيء محبة اللّه الصّادقة . وكان رضي اللّه عنه من أجلّاء مشايخ بغداد ، ورؤساء أجلّة الدّالين على اللّه ، المشهورين بالجلالة والقضاء في البلاد ، وأكابر السّادات العارفين الأعلام ، وأصحاب الدرجات العلا ، والأحوال السنية ، والتصريف النافذ في الأنام مع القبول التام عند الخاص والعام ، والتمكين عند الخالق ، وكثرة المريدين المنتفعين والأتباع ، والفضائل الشهيرة المنعقد عليها الإجماع ، وهو أحد من صحب قطب الأولياء ، وقدوة العارفين محيي الدين عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنهم وعنهم أجمعين ونفعنا بهم ، آمين . الحكاية الرابعة عشرة حكى بعض الشيوخ الأجلّة أن الشيخ الكبير يوسف بن أيوب الهمداني رضي اللّه عنه « 2 » كان يوما

--> ( 1 ) انظر : السيف الرباني في عنق المعترض على الغوث الجيلاني ( ص 440 ) بتحقيقنا . ( 2 ) قال المناوي : ابن يوسف بن الحسين الهمداني أبو يعقوب . نزيل مرو ، أحد الأولياء الأكابر ، تفقه في مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه على صاحب التنبيه وقدمه على صغر سنه ، وسمع الخطيب وغيره ، ثم انقطع وتزهد وتعبد ، واجتمع في رباطه بمرو خلق كثير ، وعقد له مجلس الوعظ والتذكير ببغداد . وله كرامات كثيرة منها : أن رجلا من جماعته خرج عنه وصار يقع فيه بما هو بريء منه ، فقال الشيخ : هذا رجل يقتل فقتل . وقعد يوما للوعظ ، فقام إليه فقيه يعرف بابن السقاء وسأله عن مسألة وأذاه فقال له : اجلس ، فإني أجد منك رائحة الكفر ، ولعلك تموت على غير الإسلام ، فقدم نصراني أرسله طاغية الروم إلى الخليفة فمشي ابن السقا إليه وسأله أن يصحبه فصحبه ، وقال : يقع لي أن أترك دين الإسلام ويدخل في دينكم ، فتوجه معه إلى الروم وتنصر ومات هناك بعد أن كان حافظا للقرآن مجودا ، ورآه رجل هناك على دكة مريضا فسأله : هل القرآن على حفظه ؟ قال : ما أذكر منه إلا آية واحدة رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ . نسأل اللّه الثبات على الإسلام والإيمان ، بمنه وكرمه آمين . مات الشيخ الصالح ، صاحب الأحوال والكرامات سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ، ذكره السمعاني . وانظر : الكامل ( 11 / 80 ) ، طبقات الإسنوي ( 2 / 531 ) ، طبقات الشعراني ( 1 / 135 ) ، الكواكب الدرية ( 453 ) بتحقيقنا .